الحلبي
308
السيرة الحلبية
آبائكم فقالوا الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى هكذا تلقيناه من آبائنا وآباؤنا عن أسلافنا إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أنه صلى الله عليه وسلم سمع بلالا يقيم الصلاة فلما قال قد قامت الصلاة قال صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وفي البخاري من قال حين يسمع النداء أي الأذان اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وجبت له شفاعتي يوم القيامة قال بعضهم كان المؤذنون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنين بلالا وابن أم مكتوم فلما كان زمن عثمان رضي الله تعالى عنه جعلهم أربعا وزاد الناس بعده ولما مات صلى الله عليه وسلم ترك بلال الإذان ولحق بالشام فمكث زمانا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له يا بلال جفوتنا وخرجت من جوارنا فاقصد إلى زيارتنا وفي لفظ أنه قال له ما هذه الجفوة يا بلال ما آن لك أن تزورنا فانتبه بلال رضي الله تعالى عنه فقصد المدينة فلما انتهى إلى المدينة تلقاه الناس أي وأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرغ عليه وأقبل على الحسن والحسين يقبلهما ويضمهما وألحوا عليه أن يؤذن فلما صعد ليؤذن اجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وخرجت العذارى من خدورهن ليستمتعوا أذانه رضي الله تعالى عنه فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة وصاحوا وبكوا فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ضجوا جميعا فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله لم يبق ذو روح إلا بكى وصاح وكان ذلك اليوم كيوم موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف إلى الشام وكان يرجع إلى المدينة في كل سنة مرة فينادي بالأذان إلى أن مات رضي الله تعالى عنه أقول في كلام بعضهم كان سعد القرظ رضي الله تعالى عنه مؤذنه صلى الله عليه وسلم بقباء فلما لحق بلال بالشام أيام عمر رضي الله تعالى عنه أمر سعد القرظ أن يؤذن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فإن بلالا لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل أعمال المؤمن الجهاد في سبيل الله وقد أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي عليك أن لا تفارقني فأقام بلال حتى توفي أبو بكر رضي الله تعالى عنه